متلازمة نقص الهرمون الذكري عند الرجل

البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

المقدمة

مع بلوغ سن الأربعين في العمر، يبدأ أي شخص منا بغض النظر عن مستوى اللياقة البدنية له بالشعور بالكبر من ناحية أدائه الجسدي والعقلي. والسؤال المطروح هو: لماذا تبدأ فسيولوجية الجسم في التناقص والإنخفاض بأداء وظائف الجسم سواءاً كانت عضوية فيزيائية أم عقلية أم حسية بعد ان كانت أعضاء الجسم قبل هذا الوقت متماسكة بالأداء الفسيولوجي والفيزيائي والعقلي والحسي؟

لهذا فإن مع ازدياد متوسط حياة الإنسان في العالم المتقدم، بدأنا في البحوث العلمية في العقود الثلاثة الأخيرة لنجد آليات وأسباب التغيرات الفسيولوجية والمرضية لهذه الشيخوخة مبكرة كانت أم غير مبكرة.

ولله الحمد، توصلت العلوم البحوثية إلى مراحل متطورة ومهمة في هذا المجال وخاصة في مجال الأمراض المؤدية إلى الشيخوخة المبكرة والضعف الجنسي والأمراض التي تتفاقم في الكبر عند الرجل أو في تقدم العمر وعلاقتها بالمتلازمة الأيضية ونقص الهرمون الذكري وكيفية تشخيصها مبكراً ومن ثم علاجها والأهم من ذلك كيفية الوقاية من هذه الأمراض. من المعروف الآن بأن ارتفاع نسبة الوفيات بعد الأربعين من العمر هو من جراء الإصابة بالأمراض العصرية وخاصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري وتصلب وتضيق الأوعية الدموية عامة وخاصة الشرايين التاجية في القلب، ولهذا فإن تفادي هذه الأمراض عن طريق الوقاية الفعالة يضيف أكثر من عشرون أو ثلاثون عاماً إلى دورة حياة الإنسان. إن المأزق الذي نواجهه الآن هو أن أجسامنا تتكيف بشكل متواضع مع الظروف والبيئة المتلوثة الآن، والتي لم يواجهها أسلافنا من قبل، وفي نفس الوقت فإن أجسامنا غير متكيفة بالقدر الكافي مع هذه الظروف القاسية التي أنتجناها نحن لأنفسنا في العقود الثلاثة الأخيرة من تلوث بيئي وإفراط في التغذية وقلة في الحركة الجسدية. البحوث العلمية والتجارب الحديثة والإكلينيكية منها خاصة أثبتت وجود الجهد الأكسدي من جراء التلوث البيئي والغذائي (Oxidative Stress) الذي بدوره يساعد على شيخوخة الخلايا مبكراً ويساعد على تكون الأمراض الإنتكاسية (Degenerative Diseases) من جراء الشوارد السامة الناتجة عن هذا التلوث البيئي، هذه الشوارد السامة هي عبارة عن ألكترونات منفصلة تتكون في الجسم بعد تناول الأطعمة الملوثة من جراء التسمم البيئي الذي وصل إلى أعلى درجاته في البلاد الصناعية وبدأ منذ سنوات في منطقتنا الخليجية والعربية بعد النهضة العمرانية والصناعية الحالية، وهذا يحدث في أجسامنا بعد تناول هذه الأطعمة خلال العملية الأيضية لهذه الأغذية حيث تقوم الميتخوندريا وهي الحبيبات الخيطية Mitochondria بذلك في داخل الخلية وعندما تتفاعل هذه الشوارد مع الشحوم والبروتينات في داخل هذه الخلية يحدث الأذى أو تلف في هذه الخلية ومن ثم التغيرات الباثولوجية المرضية في جدار الأوعية الدموية وخاصة تؤدي هذه إلى تصلب الأوعية في الجسم وخاصة في حالة وجود عوامل مرضية أخرى تساعد على ذلك كارتفاع في نسبة الدهون أو ارتفاع السكر في الدم، ولهذا فإن الهدف الأساسي والوقائي لأجسامنا يجب أن يكون خفض السعرات الحرارية المستهلكة وتأثيراتها الضارة، وكما ذكر سابقاً فإن ارتفاع نسبة السكريات ذات السعرات الحرارية العالية في هذه الأطعمة وكذلك ارتفاع نسبة الشحوم الضارة في الدم يضر الجسم عامة والأوعية الدموية ويؤدي إلى تصلبها وتضيقها وإنسدادها خاصة. وقد أثبتت التجارب البحوثية عالمياً بأن الحيوانات الأكبر عمراً والتي خضعت لبرنامج غذائي منخفض السعرات الحرارية كان لها حساسية عالية ومستمرة للأنسولين ومعدلات السكر كانت منخفضة في الدم وحدث العكس عند الحيوانات التي خضعت إلى تغذية مرتفعة السعرات الحرارية، أما الهرمونات فإنها تلعب دوراً هاماً كذلك في فسيولوجية وباثولوجية الشيخوخة الطبيعية والمبكرة حيث أن هرمون النمو (Growth Hormone) هو أحد الهرمونات التي ينقص إنتاجها في الجسم مع تقدم العمر، البحوث العلمية تشير إلى أن إنتاج وإفراز هرمون النمو (GH) ينخفض تدريجياً بنسبة 14% خلال عشرة سنوات أثناء عمر الرجل أو المرأة بعد بلوغ سن الرشد، وكذلك هرمون الذكورة (Testosterone) عند الرجل وهرمون الأنوثة (Estrogen) عند المرأة ولكن بنسبة مئوية تختلف في الإنخفاض عن هرمون النمو من 1-2% سنوياً ما بعد سن الثلاثين من العمر. الحصيلة العلمية السريعة حول فيسيولوجية التغيرات الهرمونية عند الرجال بعد سن الأربعين ومن جرائها التغيرات الباثولوجية والتي أكثرها انتشاراً أمراض الضعف الجنسي عند الرجال قد أدت إلى الوصول إلى الإجابة عن هذا المرض المتعدد الأسباب وفي نفس الوقت قد أدت إلى إستراتيجية متعددة الأطراف في علاج هذا المرض. وهنالك أيضاً أمراض نفسية وأمراض عضوية عديدة وكذالك أمراض أيضية تصيب هؤلاء الرجال علاوة إلى المشاكل الجنسية عند تجاوز سن الأربعين وأكثرها انتشاراً هو داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسمنة وكذلك تغيرات المزاج النفسية (Depressed Mood).

و كما يبين الشكل ، فان العلاقة المرضية بين السمنة و خاصة ازدياد الشحوم الحشوية البطنية في الجسم ، إصابة الشخص بالمتلازمة الايضية تؤثر سلبا على انتاج هرمون التستسترون الذكري في الخصية عند الرجل و تؤدي الى ما يسمى(بمتلازمة ضعف القند) لأن إنتاج انزيم الأروماتاز في الأنسجة الشحمية يرتفع مؤديا الى افراط في التحويل الهرموني من الذكري الى الانثوي . الأسباب الضعف الجنسي يلعب دوراً رئيسياً في حياة الرجل حيث تكون العلاقة بين الجنسين سلبية وتتأثر الحياة ونمطهاعند الشخص المصاب بذلك وقد أظهرت الإحصائيات الأخيرة بأن ثلاثين مليون رجل قد تأثر بذلك في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، حيث تكون نسبة الإصابة بالضعف الجنسي 12% عند الرجال ما تحت 59 سنة عمراً وبنسبة 22% ما بين 60 و69 سنة من العمر وبنسبة 30% ما فوق 69 سنة من العمر،العلاقة تكون طردية بين زيادة وزن الجسم والضعف الجنسي ، حيث تكون نسبة الإصابة بالضعف الجنسي عند الرجال بـ 30% عندما يكون الـ BMI ما فوق 28.7 (Body Mass Index) حيث ان الـ (BMI) الطبيعي هو ما تحت الـ 25، مع العلم بأن أعراض الضعف الجنسي عند الرجال المصابون بالسمنة (Overweight or Obesity) تكون بنسبة 79%، حيث أن عوامل التغيرات الباثولوجية على الأوعية الدموية كتصلب الأوعية الدموية (Atherosclerosis) وغيرها تكون دائماً متواجدة في حالة السمنة عامة والمفرطة خاصة، وهذه تلعب دوراً هاماً في أمراض الضعف الجنسي. وتُعد السمنة المفرطة عامل أساسي وخطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث أن التغيرات الباثولوجية في بطانة الأوعية الدموية (Endothelial Dysfunction) في حالة السمنة تأتي من جراء حدوث خلل في إنتاج أوكسيد النتريك (Defect of NO) لهذه الخلايا المبطنة للأوعية الدموية حيث يُكبت إنتاج (Inhibition) هذا الأوكسيد في حالة السمنة المفرطة وكذلك في حالة التغيرات الباثولوجية للجسم من جراء الإفراط في أكل اللحوم وقلة الحركة وكذلك بسبب ارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم عند هؤلاء الرجال حيث تؤدي هذه بدورها إلى تغيرات باثولوجية تصلبية وتضيقية في الأوعية الدموية من جراء ارتفاع نسبة ترسبات الخلايا الشحمية والصفيحات الدموية على هذه الأوعية فتتصلب ويُعرف ذلك بالتصلب الوعائي (Atherosclerosis)، ومن الجدير بالذكر أنه في حالة تقدم العمر عند الرجال ما بعد الأربعين سنة عامةً وما بعد الخمسين خاصةً تحدث فسيولوجياً إنخفاضات في نسبة الهرمون الذكري (Testosterone) والمسماة بمتلازمة نقص الهرمون الذكري (TDS) وكذلك في نسبة هرمون النمو (Growth Hormone) وفي هرمون الغدة الدرقية في الدم وهذا نجده عند المسنين حيث ترتفع نسبة الهرمون المحفز الدرقي (TSH) والذي يدل على إنخفاض في إنتاج هرمون التيروكسين في خلايا الغدة الدرقية ويكون هذا القصورفي الغدة بحوالي الـ 9%، وتشخص هذه الحالات عند هؤلاء عن طريق الصدفة أثناء الفحوص العامة لهم، هذه التغيرات الهرمونية تؤدي أيضاً إلى أعراض أمراض الشيخوخة المبكرة وأكثرها انتشاراً هو الزيادة في الكتلة الشحمية في الجسم والضعف الجنسي والضعف العام للجسم وهذا يكون بداية لأمراض المتلازمة الأيضية عند الرجل ما فوق سن الأربعين (Metabolic Syndrome)، وذلك بسبب التغيرات الباثولوجية السلبية لهذه المتلازمة على الوظائف الإنتاجية والهرمونية والإخصابية في الخصيتين، حيث أنه أُثبِت علمياً وإكلينيكياً بأن تغير نمط الحياة الخاطئ و اتباع النضام الغذائي لدول حوض المتوسط و الذى يحتوي على الخضراوات ،الفواكه ،المكسرات ،الحبوب غير المكررة ، زيت الزيتون و الأسماك و من ثم تخفيض الوزن و السمنة و في نفس الوقت ممارسة الرياضة اليومية ( 6-8 ساعات أسبوعيا )هذه كلها تقلل من خطورة الإصابة بالمتلازمة الأيضية و أمراض العصر المعروفة كارتفاع نسبة الدهون في الدم و إرتفاع ضغط الدم و مرض السكري و الضعف الجنسي وفي نفس الوقت تقلل من الإصابة بخلل خلايا الجدار الوعائي والتي إذا حصلت فستؤدي إلى تضيق أو إنسداد الأوعية الدموية الشريانية للقضيب وكذلك الأوعية التاجية في القلب ، ولذلك فإن الخضوع للفحوص الدورية التشخيصية المختبرية للهرمونات الذكرية منها خاصة والصماء عامة في الدم وكذلك نسبة الدهون في الدم و نسبة السكري و فحص ضغط الدم و فحص البروستاتا ،تضخمها و إلتهابها وقياس الدوران الدموي الشرياني للقضيب لتشخيص سمك جدار الشرايين القضيبية و قطرها لتشخيص هذه الأمراض عند الرجال ليتسنى علاجها المبكر والمتميز بواسطة أخصائي علاج وجراحة أمراض المسالك البولية والتناسلية والجنسية والذكورة والعقم لكي يكون العلاج ذا نتيجة إيجابية للمريض ما تحت سن الاربعين و كذلك ما فوق هذا السن و خاصة المصابون بإحذى هذه الأمراض المذكورة

 

أما إصابة الغدة الجنسية عند الرجل ( البروستات) بالإلتهابات الحادة أو المزمنة فإنها تؤدي أيضا الي الضعف الجنسي من جراء نشوئ الجذور الحرة للأكسجين المتغير و فاقد إلكترون واحد من مداره الخارجي في السائل المنوي الذي تنتجه هذه الغدة بنسبة 80% و يؤدي الي انخفاض في مقاومة الاكسدة الفائقة فيها مسببا الضعف الجنسي كذلك و العقم عند الرجال ما بين سن العشرين و الاربعين . أما مرض السكري و المصابون بالسمنة فان مقاومة الخلية للانسولين يؤدي في القضيب الى عطب عصبي و خاصة في الوضيفة العصبية الغير أدرنالية و الغير كولينرجية، أما نتيجة إنخفاض انتاج أنزيم أكسيد النتريك في الخلايا البطانية الوعائية في شرايين القضيب فتؤدي هذه الى ارتفاع نسبة جرف و ازالة هذا الأكسيد و من ثم مؤدية الى انخفاض مطاطيتها او فقدانها .و من جراء الجهد الأكسدي المذكور آنفا في حالة الإصابة بمرض السكري فان نتيجة هذه التغيرات الباتولجية تكون تقلص فوق العادة في العضلات اللمساء في الجسمين الكهفيين في القضيب علاوة على فقدان المطاطية في الغلالة البيضاء في القضيب بسبب ارتفاع نسبة الكولاجين و انخفاض نسبة اللاستين المسؤول على مطاطيتها ، هذه كلها تمنع توسع الأوعية الشريانية في الجسمين الكهفيين بسبب تقلص فوق العادة لالعضلات اللمساء في الجسمين الكهفيين و في نفس الوقت تسرب الدم من الجسمين الكهفيين اثناء الانتصاب و ذلك لفقدان المطاطية في الغلالة البيضاء لهذاين الجسمين المانعة لتسرب الدم الوريدي منها و مؤدية الى ارتخاء القضيب و فقدان الانتصاب اثناء العملية الجنسية . العلاج البحوث العلمية الحديثة تدل على تأثير دوائي ووقائي إيجابي ضد العوامل المرضية الأيضية والخصيوية عند الرجل وخاصة في تقدم العمر، وما تؤدي هذه إلى تغيرات باثولوجية هرمونية أوعضوية أو أيضية كالسمنة والضعف الجنسي وارتفاع في ضغط الدم وارتفاع في الدهون الثلاثية والكولسترول في الدم واضطرابات النوم وتغيرات المزاج النفسية (Depressed Mood) وسرعة التهيج (Irritability). كل هذه يستطاع الآن علاجها مبكراً بعلاجات معترف بها من قبل (WHO) وينصح بإعطائها لهولاء المرضى للتخلص من هذه الأمراض وأعراضها. أما العلاج بواسطة هرمون النمو (GH) فإن البحوث العلمية الإكلينيكية تنصح بالتحفظ من هذا العلاج وذلك بسبب وجود أعراض جانبية خطرة وبنسبة 46% عند استعماله كعلاج ضد أمراض وأعراض الشيخوخة والكبر في السن.

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMURAI
Professor Doctor of Medicine-Uro surgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi Building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae