سرطان البروستاتا
الجزء الثالث
الإستئصال الجذري للسرطان والمراقبة والرصد والوقاية الفعالة

البروفيسور سمير السامرائي

الرقابة الفعالة :

تدل الاحصائيات الطبية العالمية الحديثة على تصاعد وارتفاع خطير في نسبة الاصابة بسرطان البروستاتا مقارنة بالسنوات العشرون الماضية ، ويعزى السبب الرئيسي لأرتفاع هذه الاصابات عند الرجال مابين الاربعون والسبعون سنة في خلال السنوات السبعة الاخيرة الى أرتفاع في قابلية واستعداد جسم الانسان للطفرات والتغييرات الجينية والتي تؤدي الى السرطان وذلك بسبب ارتفاع نسبة التلوث البيئي والغذائي بصورة خطرة في العالم أجمع حيث أحصي حديثا مئتا الف اصابة سنويا بسرطان البروستاتا في الولايات الامريكية المتحدة وهذا يدل على ارتفاع نسبة الاصابة ارتفاعا كارثيا وخطيرا في هذا العمر في العالم أجمع.

من أهم التشخيصات الرئيسية لوضع إستراتيجية علاجية صحيحة لسرطان البروستاتا ، هو تحديد مراحل سرطان البروستاتا وكذلك تحديد درجة الخبث السرطاني لهذه الغدة بواسطة الفحص النسيجي المجهري وخاصة التفريق بين هذه الدرجات وكذلك التفريق بين مراحل الاصابة لهذه الغدة ان كانت في المرحلة الاولى وهذا يعني موضعية في فص واحد من البروستاتا ، أو اصابة الفصين للبروستاتا في المرحلة الثانية، أو تكون الاصابة بالسرطان هذا في المرحلة الثالثة حيث يتوغل السرطان في الغدة المنوية أو يكون السرطان في المرحلة الرابعة والأخيرة حيث يتوغل هذا السرطان خارج غدة البروستاتا في الاعضاء المجاورة وينتشر أيضاً في الجسم وخاصة في الغدد اللمفاوية والعظام والرئتين والكبد .

العلاج :

1- الرقابة والرصد الفعال:

المراقبة والرصد الفعال للسرطان في المرحلة الأولى مع اختيار منسق لتاخير التدخل العلاجي كان قد اعتمد من قبل الدراسات الكلينيكية ويطبق خاصة الأن عند المصابون بهذا السرطان ذو الخطورة القليلة أي الاصابة في المرحلة الأولى وفي نفس الوقت درجة خبث (اقل من ستة نقاط كليسون الورمية) وكذلك يوجد إرتفاع في نسبة المستضد النوعي البروستاتي(PSA) في الدم إلى لايتجاوز 15 نانوغرام في المليم الواحد وكذلك لا توجد عند هؤلاء المرضى اي اعراض مرضية من جراء هذا السرطان ،وإحصائياً تكون حياة 50% من هؤلاء غير مهددة ، ولكن التحدي يبقى هو تشخيص مبكر لأي تردؤ يحدث لهذا السرطان ، فاذا حدث أثناء المراقبة الفعلية عند هؤلاء المرضى تردؤ لهذا السرطان ويشخص سريرياً تضاعف زمني (DOUBLING TIME) للمستضد النوعي البروستاتي (PSADT) والذي يجرى لهؤلاء المرضى كل ستة اشهر، ومن خلال هذه الطريقة التشخيصية يستطاع ترشيح المرضى هؤلاء للاستئصال الجذري لغدة البروستاتا قبل إستفحال السرطان في داخل البروستاتا، وكذلك إذا حدثت المضاعفة(PSADT) في مدة اقل من ثلاثة سنوات فان الاستئصال الجذري يجب أيضاً ان يعرض على هؤلاء المرضى، أما المتبقين من هؤلاء المرضى اللذين لا يشخص عندهم تضاعف للمستضد البروستاتي خلال المراقبة والرصد الفعال فان بقاء المراقبة المكثفة تكون ضرورية وملحة و بواسطة فحص للمستضد النوعي للبروستاتا (PSA) الدوري والخزعات البروستاتية الدورية بعد سنتين وخمس وعشرة سنوات.ْْ

اما المعاير الغير دليلية (NONSIGNIFICANT CRITERIA) لسرطان البروستاتا فإنها تتميز بواسطة تشخيص نسيجي مجهري في خزعة واحدة من مجموع 21 خزعة مأخوذة من البروستاتا و يكون حجم السرطان اقل من ثلاثة مليم، وبإصابة داخل فص واحد فقط لهذه الغدة ،أي الاصابة بسرطان المرحلة الاولى وفي نفس الوقت يشخص التحليل النسيجي المجهري درجة خبث لكليسون ماتحت الستة درجات ويشخص في الدم ارتفاع في المستضد النوعي (PSA) ما تحت 10 نانوغرام للمليم الواحد، هؤلاء المرضى والمصابون بسرطان المرحلة الاولى وبدون انتشار في الغدد اللمفاوية او في الاعضاء الاخرى للجسم يراقبون بحذر ويكونون غير صالحون للتدخل العلاجي الموضعي وكذلك لايحتاجون مباشرة الى علاج هرموني. أماالرجال المصابون بسرطان البروستاتا وهم في عمر ما فوق السبعون سنة والذي يشخص عندهم إرتفاع في نسبة المستضد (PSA) إلى حد50 نانوغرام في المليم الواحد 50ng/ml فإنهم قد لا يستفادون من علاج مباشر كإستئصال الغدة أو علاج أخر ، اما الرجال اللذين تكون أعمارهم اقل من السبعين سنة فقد يستفادوا من العلاج الجراحي الجذري والاستئصالي لغدة البروستاتا والغدة المنوية اما المرضى اللذين يشخص عندهم ارتفاع المستضد (PSA) ما بين 8-50ng/ml وفي نفس الوقت يشخص تضاعف في المستضد(PSADT) بمدة زمنية أقل من 12 شهرا فان هؤلاء يشخصون إلى فئة المرضى ذو الخطورة العالية لانتشار السرطان ) (HIGH RISK OF PROGRESSION) او الوفاة ، ولذلك فان هؤلاء يحتاجون الى علاج هرموني مباشر في اقرب وقت ممكن (IMMEDIATE HORMONE THERAPY) .

2-علاج ذو مقصد شفائي :

(TREATMENT WITH CURATIVE INTENT)

أ- العلاج الجراحي الاستئصالي الجذري :

(RADICAL PROSTATECTOMY)

استئصال البروستاتا في حالة اصابتها بالسرطان لازال هو المعيار الذهبي (GOLDEN STANDARD) لعلاج السرطان الموضعي (LOCALISED PCA) عند المرضى اللذين يتوقع بقائهم على قيد الحياة لمدة اكثر من عشر سنوات.

حيث اظهرت دراسة استعادية اوروبية كبيرة (RETROSPETIVE STUDY) لـ 10.553 مريض خضعوا لاستئصال جذري لسرطان البروستاتا الحديث وذو التقنية العالية بين 2004-1993 بان هؤلاء قد استفادوا من هذا العلاج الجذري والشفائي، أما بالنسبة للمضاعفات الانتكاسية السرطانية ما بعد الجراحة الجذرية فأنها تحدث بنسبة عالية خلال السنة الأولى عند هؤلاء اللذين يشخص عندهم نسيجياً ومجهرياً بعد القلع الجراحي للبروستاتا بصورة غير جذرية، اي شخص عند هؤلاء نسيجياً ومجهرياً وجود خلايا سرطانية في الحدود الجراحية (POSITIVE SURGICAL MARGINS)) رغم جذرية الجراحة وتقنيها العالية الحذرة ، واتقانها يبقى للجراحين ذو التجربة الطويلة والمهارة العالية فقط .التطورات الجراحية الحديثة لهذه العملية الجراحية للبروستاتا أدت إلى التمكن من الحفاظ على الأعصاب الإنتصابية الذكرية ولتفادي العجز الجنسي عند هؤلاء المرضى والذي كان سابقاً غير ممكنً في مثل هذه العمليات الجراحية الجذرية وفي نفس الوقت لوحظ إرتفاع في نسبة التحكم بالمثانة اثناء التبول بعد تطور هذه التقنيات الجراحية الجذرية الحديثة ، وقد ارتفعت هذه النسبة إرتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات ما قبل هذه الدراسة الاستعادية الاوروبية. وكذلك أظهرت هذه الدراسة ارتفاع نسبة البقاء على قيد الحياة ب(71%) بعد عشرة سنوات من هذه العملية الجراحية الجذرية وتبين كذلك عدم وجود علاقة لهذه النتائج بدرجة (الخبث) لكليسون السرطانية او اصابة الحويصلة المنوية بالسرطان ، اما السيطرة والتحكم بالمثانة فكان بنسبة 87% في خلال 12 شهرا اما القدرة الجنسية فقد كانت بعد العملية الجراحية بنسبة 10% في حالة استئصال سرطان ذو مرحلة متقدمة مثل (CT3 PCA). و 56%من المرضى احتاجوا الى علاج مساعد (ADJUVANT TREATMENT) ،مع العلم بان سرطان البروستاتا له مميزاته العلاجية الايجابية حيث استنتجت الدراسة المذكورة أعلاه بان الاستئصال الجراحي للبروستاتا والغدة المنوية جذرياً عند هؤلاء المصابون بهذه المرحلة المتقدمة من السرطان (CT3 a PCa) لها خاصيتها العلاجية الشفائية إذا إجريت من قبل جراحون ذو كفائة وتجربة جراحية كبيرة لهذا السرطان .

ومن الجدير بالذكر فإن وضع الاستراتيجية العلاجية الشفائية(CURATIVE) أو الاستراتيجية العلاجية المساعدة (ADJUVANT) يعتمد على تحديد مرحلة الاصابة للغدة وتحديد نوع ودرجة وخبث السرطان وهذا يتم من خلال تشخيص وأثبات نوع ومرحلة السرطان في هذه الغدة مجهريا نسيجيا بواسطة الخزعة البروستاتية وكذلك يجرى للمريض الفحوصات التشخيصية الأخرى لتعين مرحلة الاصابة بالسرطان كمخطط الومضان العام للعظام (BONE SCAN) للتأكد من عدم انتشار الخلايا السرطانية البروستاتية في العظام وكذلك يجرى فحص الرنين المغناطيسي المقطعي (MRI) للحوض والغدد اللمفاوية في الحوض ولغدة البروستاتا نفسها والحويصلة المنوية لتشخيص مرحلة الاصابة بالسرطان هذا لمعرفة ان كانت الإصابة موضعية أو توغلت إلى الاعضاء المجاورة في الحوض اوانتشرت و أصابت الغدد اللمفاوية المجاورة و التابعة لغدة البروستاتا.

ب-الإستئصال الجراحي لغدة البروستاتا والغدة المنوية جذرياً:

تجرى هذه العمليات الجراحية لسرطان البروستاتا عادة في امريكا وأوروبا وتعتبر الاكثر انتشارا ونجاحا لعلاج سرطان البروستاتا جذريا عند الرجال مابين عمر الاربعون والسبعون سنة ، حيث ان هذه العملية الجراحية لها تقنية خاصة وتتميز عن العمليات الجذرية الاخرى لسرطان البروستاتا بأنها تحافظ على الاعصاب الانتصابية للذكر رغم القلع الجذري للورم الخبيث مع البروستاتا والغدد اللمفاوية التابعة لها في الحوض ، يستطيع المريض بعد ذلك بأسابيع ممارسة حياته الجنسية بدون أي صعوبة وتضمن هذه العملية السرطانية الجذرية شفاء المريض من هذا المرض لمدة 15 سنة وبنسبة 95% في المرحلة الأولى والثانية من الاصابة، مع العلم ان اقامة المريض في المستشفى بعد هذه العملية لا تستغرق أكثر من 5 أيام فقط.

ت- العلاج الاشعاعي الخارجي (RADIOTHERAPY) :

هذا العلاج يجرى للمرضى المصابون بأمراض أخرى تجعلهم غير مؤهلون للخضوع إلى العملية الجراحية الإستئصالية والجذرية والمعقدة وذات الصعوبة القصوى بحيث أن هذا الاشعاع لا يستغرق أكثر من ستة أسابيع، اما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة 15 سنة فتكون مابين 40-60% مقارنة بالاستئصال الجراحي الجذري للبروستاتا وتكون متشابهة عند المصابين بسرطان البروستاتا ذو المرحلة T2-T3 . اما الاعراض الجانبية لهذا العلاج فتكون السلس البولي وكثرة التردد البولي واحيانا نزيف والتهاب الشرج والمستقيم وكذلك الضعف الجنسي ولكن يكون هذا العلاج محبذ في حالة وجود سرطان منتشر موضعيا حيث يبدأ بالعلاج الهرموني- AGONIST) (LHRH لمدة 3 اشهر قبل الاشعاع.

ث- العلاج الأشعاعي الداخلي لسرطان البروستاتا (BRACHY – THERAPY) وهذا عبارة عن علاج إشعاعي داخل غدة البروستاتا حيث تزرع ابر مشعة في داخل البروستاتا بمساعدة جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم لمراقبة و تعين مكان الزرع لهذه الابر كمادة اليود المشعة 125 (IODINE 125) او مادة البلاديوم المشعة (PALLADIUM 103) .

ج-العلاج الهرموني :

منذ ان اثبت (HUGGINS AND HODGE) بان نمو سرطان البروستاتا متعلق بالهرمون الذكري التستستيرون (TESTOSTERON) فان علاج الحرمان الاندروجيني (ANDROGEN DEPRIVATION THERAPY) ما زال علاج اساسي لسرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر ومازالت جراحة قلع الخصيتين هي المعيار الذهبي (BILATERAL ORCHIECTOMY) مقارنة بالعلاجات الاخرى وهذا يتم من خلال حقن المريض بصورة متكررة كل (شهر، شهرين، ثلاثة او ستة اشهر بعلاج الهرمون الحثي اللوتيني الافرازي الغير مضاد (LHRH – AGONIST) حيث يحفز الهرمون الحثي هذا عند بدء العلاج المستقبلات الهرمونية الحثية في الدماغ ما تحت السرير البصري أي في الدماغ الأوسط ومن جراء ذلك يحدث وهيج التستسترون (TESTOSTERON FLARE) ولذلك فان بعد استعمال هذا العلاج الهرموني الحثي لمدة معينة تتراجع المستقبلات الهرمونية الحثية ومن جراء ذلك يكبح افراز الهرمون اللوتيني (LH) وهرمون حث الجريبات (FSH ) و النتيجة العلاجية تكون قد تمت من جراء كبح انتاج التستوسترون مع العلم بان هذا العلاج له فوائده الاضافية عند المرضى الذين يشكون من صعوبة في التبول من جراء التضيق في الاحليل البروستاتي في حالة تضخم الغدة المصابة بالسرطان هذا حيث يتحسن تدفق البول وتختفي الاعراض التضيقية والتهيجية للمثانة والاحليل.

ح) المضادات الاندروجينية ANTIANDROGEN

هذا العلاج يعطي للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا في المرحل المتقدمة، حيث ان هذه المضادات الغير ستروئيدية (NONSTEROIDAL) قد تستعمل كعلاج لوحده عوضا عن إستئصال الخصيتين جراحياً ، وقد يستفاد المريض من هذا العلاج في حالة اعطائه العلاج الهرموني الحثي (LHRH- AGONIST) لكي يقلل من ظاهرة الوهج التستستروني عند المريض، وقد اظهرت بعض الدراسات الكلينيكة الحديثة الخاصة بعلاج السرطان في المراحل الاولى و بدون انتشار بان هؤلاء المرضى يستفادون أكثر وبنسبة عالية من هذا العلاج بالنسبة للبقاء على قيد الحياة مدة أطول مقارنة بالعلاج المعياري لوحده وذلك فقط عند المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي المتقدم المرحلة.

خ-(العلاج المركب) علاج الحرمان الأندروجيني الكامل مع مثبط لهرمون النمو سوماتوستاتين SOMATOSTATIN .

عند بعض المرضى المصابون بسرطان البروستاتا في المرحلة المتقدمة (المرحلة الرابعة) ترتفع فعالية خلايا الغدد الصماء العصبية (NEUROENDOCRINE CELLS) والتي بدورها قد تؤدي إلى إرتفاع في عدوائية السرطان(AGGRESSIVENESS) هذا وفي نفس الوقت قد تؤدي إلى خطورة تكاثر وإنتشار هذا السرطان . ولهذا فإن العلاج بالحرمان الهرموني له أهميته الرئيسية لكبت الفعالية المضادة للموت المبرمج للخلايا السرطانية هذه والمتواجدة في نظام الخلايا الغدية الصماء العصبية( NE.CELLS) وفي نفس الوقت ينصح إضافة مثبط هرمون النمو السوماتوستاتين (SOMATOSTATIN) ليحسن اداء وفعالية الحرمان الهرموني على الخلايا السرطانية البروستاتية ، وقد لوحظ في عدة دراسات حديثة تحسن حالة المرضى هؤلاء من ناحية توقف إنتشار الخلايا السرطانية في العظام والأعضاء الأخرى في الجسم بعد تناول هذا العلاج المركب من العلاجين المذكوران أعلاه .

د) العلاج المتقطع الهرموني (IHT)
INTERMTTENT HERMON THERAPY
وفائدة العلاج هذا تكمن بتأخير نشوء مقاومة الخلايا السرطانية في البروستاتا للعلاج الهرموني(HORMON – REFRACTORY).
ذ) علاج السرطان المقاوم للهرمون (HRPCA):
وهنا يتدخل العلاج الكيميائي (CYTOTOXIC THERAPY) في العلاج مثل الدوسيتكسل (DOCETAXAL) مع اضافة الكورتيزون إلى ذلك او بدونه.

هذه الادوية السامة للخلايا قد استعملت لعلاج السرطان المتقدم المرحلة (المرحلة الرابعة)، ولكن لوحظ تجاوب قليل للمرضى ، حيث كان التحسن المحسوس (OBJECTIV) غير كافي ، وبغض النظر عن الأعراض الجانبية السامة في الجسم من جراء هذا العلاج يؤدي هذا في نفس الوقت إلى كبت فعالية وأداء النخاع العظمي (BONE MARROW DEPRESSION) مع العلم بأن تحسن نمط الحياة وأن مدة البقاء على قيد الحياة من خلال هذا العلاج السام لن تدوم اكثر من (ستة أشهر إلى سنة) .

جميع مرضى المراحل المتقدمة (HRPC) يشكون من اوجاع في العظام المصابة باالانتشار السرطاني هذا، وقد ينتج عن ذلك انضغاط في النخاع الشوكي وعضام العمود الفقري يؤدي إلى تكسرها او تشوهها – والعلاج لهذه الإنتشارات في العظام يكون مساعداً فقط(ADJUVANT) لكبت الكسور العظمية في الفقرات وفي نفس الوقت لكبت الآلم الشديدة من جراء ذلك . والعلاج يكون بواسطة البيفوسفونات (BIPH OSPHONATES).

ر- علاج السرطان الموضعي ذو المرحلة المتقدمة :

هذه المرحلة من سرطان البروستاتا تمثل المرحلة الثالثة T3N0M0 حيث ان السرطان نفسه لم يخرج عن نطاق المحفظة البروستاتية وكذلك لاتوجد اعراض كلينيكية تدل على انتشار في الغدد اللمفاوية المجاورة او انتشار بعيد في انحاء الجسم، وبسبب عدم كفائة الوسائل التشخيصية لهذه المرحلة كلينيكيا فان هذه المرحلة تكون دائما مشخصة تقديريا اقل من المرحلة الحقيقية وتكون إستراتيجية العلاج وكما ذكر سابقاً حسب النتائج التشخيصية الأخرى وأهمها نتيجة التحليل النسيجي المجهري لدرجة إحراز كليسون وفي نفس الوقت نسبة إرتفاع المستضد البروستاتي (PSA) .

ز- المراقبة الفعالة المستمرة :

(WATCHFULL WAITING – STRATIGY)

هذه الإستراتيجية ذو المراقبة الفعالة و المستمرة تطبق في بعض الاحيان على المرضى المتقدمين في العمر حيث تكون تقديريا فترة بقائهم على قيد الحياة بالنسبة لعمرهم المتقدم قصيرة، وكذلك وفي نفس الوقت لاصابتهم بامراض اخرى وكذلك يجب على الطبيب في هذه الحالة ان يوضح الوضع لعائلة المريض لتجرى له الفحوصات السريرية و المختبرية للمستضد PSA خلال فترات قصيرة ودورية.

س-علاج المرض المنتشر لسرطان البروستاتا :

رغم وجود تقدم ملحوظ في اكتشاف السرطان في المراحل الاولى ، فان مرضى كثيرون في انحاء العالم لازال يكتشف عندهم المرض بعد الانتشار في الجسم أي في المراحل المتقدمة (T4) لهذا السرطان وحسب النسب التقديرية في اوربا تدل الاحصائيات على انه لايزال يكتشف عند 30 % من السكان سرطان البروستاتا في المرحلة الموضعية(T1-T2) و40% من السكان في المرحلة الموضعية المتقدمة(T2-T3) و 30% من السكان في المرحلة المنتشرة في الجسم ومقارنة للمرحلة الموضعية المتقدمة لهذا السرطان ،فان في مرحلة الانتشار البعيد لهذا السرطان تكون نسبة الوفاه لهولاء المرضى 70% خلال خمسة سنوات ، اما في حالة الاصابة في المراحل المتقدمة والمنتشرة لسرطان البروستاتا فان انضغاط النخاع الشوكي والكسور الباثولوجية لفقرات العمود الفقري تكون من الاعراض المؤلمة جدا حيث تحدث اوجاع فجائية في اسفل الظهر مع ثقل وتعب في الساقين، مع او بدون اعراض تضيقية بولية وفي هذه الحالة يجب ان يغير العلاج كحالة طارئة، حيث يقوم جراح الاعصاب برفع الانضغاط في المنطقة المصابة جراحيا وبعدها يجب اشعاع المنطقة من الخارج مع العلم بأن الكسور الباثولوجية عند هؤلاء المرضى في هذه المرحلة المرضية المتقدمة كذلك قد تحدث في عنق الساق او الذراع وعلاجها يكون جراحيااو اشعاعيا بعد ذلك.

ش-العلاج الحديث الجيني والمستقبلي :

مبدأ هذا العلاج يكون في كبح العوامل المنمية INHIBITION OF GROWTH FACTORS وكما ذكرنا في الجزء الاول من بحثنا عن سرطان البروستاتا فان عدة عوامل نموية وجدت بان لها علاقة في نمو وتدهور سرطان البروستاتا وهي :

-عامل النمو البشري EGF.
-عامل النمو المشابه للانسولين IGF.
-عامل النمو المشتق من الاوعية الدموية PDGF.
-عامل نمو الخلية الليفية FGF.
والذي تكبح الاتصال بين EGF وال IGF

– الدليل الانذاري لسرطان البروستاتا
(PORGNOSTIC INDICATORS OF THE PCA)

اكثر الادلة الانذارية لهذا السرطان هي معرفة وتشخيص درجة التميز الخلوي السرطاني وكذلك تعيين مرحلة السرطان الكلينيكية وكذلك تحديد المرحلة الباثولوجية واخيرا تحديد حجم السرطان، الدراسات الحديثة أثبتت بان تطور السرطان هذا الى سرطان انتشاري في خلال مرحلة المراقبة الفعالة (WATCHFULL WAITING) كان بنسبة 2.1% سنوياً عند المرضى المصابون بسرطان البروستاتا المرحلة الأولى وذو درجة خبث واطئة لإحراز كليسون(GLEASON SCORE 1-2). ولكن يحدث إنتشار هذا السرطان بنسبة 13.5% سنوياً للذين تكون عندهم درجة احراز كليسون السرطانية (GLEASONS SCORE 2-4) وإصابة بسرطان البروستاتا في المرحلة الأولى ، وهؤلاء المرضى قد يتمتعون بالبقاء على قيد الحياة بنسبة 87% بعد عشرة سنوات مقارنة بهؤلاء اللذين تكون درجة إحراز كليسون عندهم من( 4-7) حيث قد تكون نسبة بقائهم على قيد الحياة 26% بعد عشر سنوات وفي هذه الحالات يجب ان تتغير طريقة العلاج والذي ذكرناه سابقاً.

الانتكاسات السرطانية وعلاجها :

أما الانتكاسات بعد العلاجات المذكورة اعلاه فأنها قد تحدث في جميع الحالات العلاجية ان كانت من جراء العلاج الاستئصالي الجذري للبروستاتا او من جراء الاشعاع الخارجي او الداخلي لها، وتحدث هذه أحياناً ولأسباب قد ذكرت مقدما. اول اعراض الانتكاس هو تشخيص ارتفاع في كمية المستضد النوعي الPSA في الدم، حيث يجب ان تنخفض نسبتة في الدم بعد كل عملية إستئصال جذرية لسرطان البروستاتا الى ما تحت 0.1 نانوغرام في المليم الواحد وكما ذكرنا سابقا أن أكثر عوامل الخطورة التي تؤدي الى الانتكاسات السرطانية بعد العلاج هي:

1-في حالة وجود ارتفاع كبير للمستضد النوعي في الدم(PSA) إلى مافوق ال50 نانوغرام في المليم الواحد في المستضد النوعي في الدم (PSA) قبل الجراحة أو قبل علاج أخر.
2- في حالة توغل سرطان البروستاتا إلى الحويصلة المنوية وإصاباتها بذلك .
3- في حالة وجود بقايا من الخلايا السرطانية في حدود القلع الجراحي للبروستاتا ومجاوراتها (POSITIVE SURGICAL MARGIN)، وبما ان العلاج متعلق بالتصنيف المرحلي للسرطان بعد قلع البروستاتا الجذري او العلاج الشعاعي الخارجي للبروستاتا فإن كل ارتفاع في الدم (PSA) يدل على وجود انتكاسة سرطانية، وهذا يحتم معالجة المريض بواسطة علاج الحرمان الهرموني أو العلاج المركب مع أدوية اخرى وان هذا العلاج يعتبر علاج بديل ، اما الانتكاسات بعد العلاج الشعاعي الداخلي (BRACHY – THERAPY) فان قلع البروستاتا جذريا يكون العلاج البديل او يختار علاج الحرمان الهرموني اذا كانت هنالك موانع صحية عامة عند المريض لا تؤهله للخضوع إلى جراحة جذرية لسرطان البروستاتا.

معالجة المضاعفات الموضعية MANAGEMENT LOCAL COMPLICATION

في المراحل المتقدمة من سرطان البروستاتا قد تحدث مضاعفات موضعية في المنطقة البولية السفلى في المثانة والأحليل عند هؤلاء المرضى كالحصرة البولية الحادة والمزمنة وهذه الحالات تعالج عادة بواسطة المنظار وشعاع الليزر (TURPL) وفي حالة تضيق الحالب فيجب ان تعالج هذه الحالة ايضا بواسطة المنظار الليزري اما في حالة النزيف الدموي للغدة البروستاتية نفسها فان الافضل هو العلاج المنظاري بشعاع الليزر لتكوى مناطق النزف في غدة البروستاتا .

-الوسائل الوقائية الكيميائية والغذائية:

فرضية جديدة تقول بان التهابات البروستاتا المزمنة وانتكاساتها قد تساهم في بداية تحريض نشوء سرطان البروستاتا وجميع الدراسات الوبائية تعزو نمطية التنظيم الغذائي في الغرب الى تكونه حيث ان تناول الدهون المشبعة الحيوانية واللحوم بافراط وفي نفس الوقت تناول الفواكه والخضراوات بكمية قليلة جدا اثبت بانه هو السبب في ازدياد الاصابة بسرطان البروستاتا والسرطانات الاخرى بينما تناول مضادات الاكسدة والفواكه والخضراوات اثبتت بانخفاظ الاصابة بسرطان البروستاتا. مواد سرطانية اثبت وجودها في نمط الغذاء الغربي – حيث ان اللحوم المشوية والمقلات بكثرة قد تؤدي الى طفرات في الحامض الاروبي النووي (DNA) في نواة خلايا البروستاتا وهذه قد تسبب سرطان الخلية هذه وكما نعلم بان سرطان الكبد ينشا من الالتهابات الكبدية بعد الاصابة بالتهاب الكبد الفايروسي -C- وكذلك التليف الكبدي قد يؤدي الى ذلك وقد اثبت علميا بعد اصابة البروستاتا بعدوى جرثومية قد يسبب الاصابة بالسرطان ايضا ان كانت منتقلة جنسيا او عن طريق اخر وسبب ذلك هي الطفرات الباثولجية في نواة خلايا البروستاتا التي يسببها الجرثوم المعدي، حيث اثبتت دراسات مستندة على حالات مرضية مراقبة كلينيكيا بان الاصابة بسرطان البروستاتا كان مرتفعا عند المرضى الذين كانوا قد اصيبوا سابقا بعدوى جرثومية جنسية كالسيلان او داء الزهري – وترتفع نسبة الاصابة بالسرطان هذا عند تعدد الاصابة بالجرثومين المذكورين اعلاه، ولهذا فان تناول مضادات الاكسدة قد اثبت وقاية وحماية للخلايا البروستاتية وكذلك يخفف التلف والعطب ألخلوي لها وكذلك للمجموعة الجينية هنالك والتي قد تضررت من المؤكسدات الالتهابية مثل (الاوكسيد الفائق الفاعلية، واكسيد النتريك او فوق النتريت) وقد لوحظ في عدة دراسات كلينيكية ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان البروستاتا عند الرجال اللذين يشخص عندهم انخفاض في معدن السلينيوم (SELENIUM) وفي نفس الوقت اثبت انخفاض الاصابة بسرطان الجلد المتكرر عند اعطاء هؤلاء المرضى معدن السلينيوم بانتظام .

المفعول الوقائي لفيتامين E قد أثبت كلينيكيا ايضا حيث تنخفض نسبة الاصابة في سرطان البروستاتا الى 32% وكذلك لوحظ إنخفاض في الاصابة بهذا السرطان بعد تناول منتظم للخضراوات المحتوية على الليكوبين الموجد في الطماطم (LYCOPENE) حيث أن ارتفاع نسبته تؤدي إلى انخفاض في تلف الاكسدة الجينية في نواة خلايا البروستاتا حيث تترافق هذه مع خطورة منخفضة في الاصابة بسرطان البروستاتا.

-اما الوقاية الكيميائية فانها تستند على الاثباتات الدراسية والكلينيكية منذ سنة 1945 والتي اجريت من قبل HUGGINS على ثمانية عشر الف من الرجال واللذين كانت اعمارهم ما فوق ال55 سنة واللذين اعطي لهم يوميا 5 ملغم من مبطل انزيم الالفا ردوكتا) α-REDUCTASE-INHIBITORS) ولمدة 7 سنين قد اثبتت بانها ادت الى انخفاض واضح النسبة بالاصابة بهذا السرطان (24%) ،اما تناول فاصوليا الصويا (SOYBEANS) فهو وقائيا ضد الاصابة بالسرطان أيضاً لانه يحتوي على الاستروجين النباتي والذي له فعالية في كبت تكوين الانزيم الالفاردوكتاز ومن جراء ذلك يمنع تحويل التستسترون الى ديهدروتسترون الفعال والذي يلعب دور هاما في تكون سرطان البروستاتا، اما المواد المضادة للاكسدة فان مفعولها وكما ذكر سابقا يكمن في ألمنع والحماية من تلف الحامض النووي الريبي DNA في نواة الخلية والذي يحدث من جراء الاكسدة المفرطة في حالة التعرض إلى السموم البيئية والأيونية من جراء التلوث البيئي أو الأشعاعات في الهواء والماء والغذاء – حيث تبطل هذه المواد ضد الأكسدة فعل الجذور الحرة للأوكسجين ألحر والمواد الاخرى الناتجة من الاكسدة المفرطة، ومن اهم هذه المضادات الأكسدية والتي يجب على الفرد أن يتناولها وقائياً وهي : البيتاكاروتين(ß-CAROTINES) – ومعدن السلينيوم (SELENUM)– وفيتامين اي (VIT E) وفيتامين(C).

: Correspondence

 

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae