العجز الجنسي عند الرجل أسبابه ،وتشخيصه وعلاجه الدوائي أو الجراحي التعويضي

البروفيسور سمير السامرائي

ان الظروف القاسية التي أنتجناها لأنفسنا في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من تلوث بيئي وكما أثبتته الدراسات الحديثة في السنوات القليلة الماضية فان هنالك بينة كلينيكية تدل على الدورالأساسي للأوكسجين الحر المتكون من جراء الأكسدة الفائقة المسبب في تطورالضعف الجنسي والانتصابي وحتى القصورالجنسي وذلك لوجود تفاعلِ واضح بين الشوارد السلبية

(الأنيونات) للأوكسجين الفائق الحدة وبين أوكسيد النتريك مؤدياً الى تردء في أداء وارتخاء العضلات الملساء للجسمين الكهفيين في القضيب ومن ثم القصورالانتصابي عند الرجل وذلك لأن التلوث البيئي والغذائي يؤدي الى الجهد الأكسدي وذلك بسبب ارتفاع هائل في الشوارد السامة الناتجة من هذا التلوث وذلك لأن هذا التلوث يؤدي الى تكسر وتلف الحامض النووي في خلايا أجسامنا، وبما أن خلايانا تتعرض كل ثانية وكل دقيقة للأوكسجين التفاعلي المتأكسد والمنشطر بسبب المواد السامة التلوثية في الجو والذي نتنفسه نحن من الهواء قد سبب في خلايا جسمنا ظاهرة الجهد الأكسدي تالفاً بذلك خلايانا ومؤدياً للاصابة بالأمراض العصرية المعروفة بالأمراض الأيضية والتي تؤدي بدورها الى الاصابة بأمراض الجهاز الوعائي والعصبي وألغدي كمرض السكري والذي يعد من أكثر الأمراض الأيضية انتشاراً في عصرنا الحديث، حيث يصاب من جراء هذا المرض الأيضي والمزمن 28% من الرجال بالضعف الجنسي الانتصابي، حيث يحدث هذا في وقت مبكر بعد الاصابة بمرض السكري وترتفع نسبة الاصابة كلما استمرت الاصابة بمرض السكري ووقتها وفي نفس الوقت بدون علاج كافي وفعال مع العلم بأن 30% من الشباب المصابون بمرض السكري ذو الصنف الأولي أو الثانوي يتعرضون الى الاصابة وبوقت مبكر بالضعف الجنسي

والانتصابي وقد يتعرضون الى الاصابة بالقذف الارتجاعي أيضاً أو قد يفقدون القدرة في الوصول الى الذروة الجنسية أثناء الجماع، مع العلم بأن الاصابة بالضعف الجنسي ترتفع الى 55% عند الرجال المصابين بمرض السكري ما بين سن الأربعين و الستين من العمر.

ومن الجدير بالذكر بأن الضعف الجنسي الانتصابي بحد ذاته هو عدم القابلية على أداء العملية الجنسية بصورة صحيحة وذلك بسبب ضعف الانتصاب أو انعدامه مع العلم بأن هنالك ثلاثة درجات من هذا الضعف الجنسي عند الرجل :-

1.الضعف الانتصابي الخفيف ويكون بنسبة 17%.

2.الضعف الانتصابي المتوسط 25%، وهذا يصيب الرجال الذين يشكون من مرض المتلازمة الأيضية التي تتسم بزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الشحميات الثلاثية والكوليسترول في الدم وكذلك الاصابة بمرض السكري.

3.العجز الجنسي والانتصابي الكامل ويشكو من هذا المرض 15% وخاصةً الرجال المصابون بمرض السكري من الفئة الأولية وكذلك الثانية الغير مسيطر عليها علاجياً.

وبما أن عملية الانتصاب الذكري عند الرجل تتم من خلال ثلاثة أحداث منظمة ومتوازنة فسيولوجياً وهرمونياً ونفسياً، فان أي اختلال في هذا التوازن لهذه الأحداث المتتالية سيؤدي الى اختلال في ميكانيكية الانتصاب أو الى الضعف في الرغبة الجنسية أو الى ضعف في الانتصاب أو الى القصور أو العجز الجنسي الكامل، أي بعد الاثارة الجنسية يجب أن تتحفز الاجابة الوعائية بتوسع الشرايين في الجسمين الكهفيين وفي نفس الوقت تزامناً مع الاجابتين الأولى والثانية يجب أن تتزامن الاجابة العصبية بارتخاء العضلات الملساء في الجسمين الكهفيين في القضيب وكذلك تتفعل ميكانيكية اغلاق الأوردة ليتم ويستمر الانتصاب ، فاذا حدثت أي تغيرات باثولوجية في الأجهزة الوعائية أو العصبية أو تأثرت الاثارة الجنسية من جراء عامل نفسي شخصي فان الانتصاب سوف يختفي.

أما الأسباب الباثولجية المرضية والأيضية التي تؤدي الى الضعف الجنسي عامةً، فان الدراسات الحديثة والكلينيكية قد أثبتت وجود عامل خطورة أساسي في حالة الاصابة بالأمراض الأيضية وخاصةً مرض السكري الذي يؤدي الى ضمور في الخلايا البطانية الفارشة للأوعية الدموية في القضيب والى انخفاض في انتاجها لأنزيم أوكسيد النتريك المسؤولة على تكون هذا الأوكسيد والذي هو المسؤول على مطاطية الشرايين عامةً وفي العضو الذكري خاصة ومن ثم هو المسؤول عن جودة تدفق الدم الى الجسمين الكهفيين في العضو الذكري أثناء الاثارة الجنسية ،ولكن ضمور الأنسجة العضلية الملساء في هذان الجسمين الكهفيين وكذلك ارتفاع في نسبة الكولاجين وانخفاض مادة اللاستين فيهما تؤدي الى الحلقة المفرغة لشرايين القضيب وهو تضيقها وتسمكها وقلة في مطاطيتها فاذا حدث هذا فان خلل عدم توسع الشرايين سيؤدي الى عدم تدفق الدم بصورة كافية الى الجسمين الكهفيين الانتصابيين وعلاوة على ذلك تحدث تقلصات في العضلات الملساء في داخل الجسمين الكهفيين في حالة الاصابة بمرض السكري بسبب ارتفاع نسبة الكولاجين في هذين الجسمين، وهذه الأسباب المتعددة كلها تؤدي في النهاية الى خلل ميكانيكية انغلاق الأوردة الكهفية في القضيب مسبباً تسرب الدم الوريدي من الجسمين الكهفيين ومن ثم الى فقدان الانتصاب أئناء العملية الجنسية أو خلالها وحتى قبل البدء بها.

أما التغيرات المرضية الباثولوجية في أجسام هؤلاء المرضى المصابون بمرض السكري التي تحدث مع مرور الزمن وبصورة مبكرة وخاصة من جراء ارتفاع نسبة السكر في الدم أي عدم علاج مرض السكري بصورة صحيحة فتكون :-

1.تغيرات مرضية تصلبية وصعيدية في الشرايين الدموية الكبيرة والمتوسطة المسؤولة على تغذية وأداء المنطقة الجنسية وخاصة الشريانيين الحرقفيين والشريانين الفرجيين واللذان هما المسؤولان عن تزويد القضيب بالدم الشرياني المسؤول على الانتصاب.

2.ضمور في الأنسجة العضلية الملساء في الجسمين الكهفيين مع ارتفاع في نسبة الكولاجين في الجسمين الكهفيين وكذلك تلف الخلايا الغشائية الفارشة للأوعية الدموية في القضيب وانخفاض نسبتها هنالك وهذا يؤدي بدوره الى انخفاض انتاج أوكسيد النيتروجين في هذه العضلات وأوعيتها مما يؤدي الى انخفاض في الارتخاء العضلي في هذين الجسمين من جراء انخفاض نسبة أوكسيد النتريك فيها..

3.ارتفاع السكر في الدم يؤدي الى اختلال التوازن بين التكاثر الخلوي والموت المبرمج للخلايا هنالك حيث يرتفع الموت المبرمج للخلايا هنالك وينخفض تكائر الخلايا مؤدياً الى ضمورها.

4. .نقص في انتاج الهرمون الذكري والأندروجين في الخصيتين والغدة الكظرية من جراء العوامل الأيضية المذكورة سابقاً.

5. نقص في الضغط الشرياني للقضيب من جراء التغيرات التضييقية الباثولوجية الوعائية والتي سببت الى انخفاض في تدفق الدم الشرياني الى داخل الجسمين الكهفيين مؤدياً الى عدم امتلائها ومن ثم الى عدم امتلائها بالدم الشرياني مسبباً فقدان أو ضعف الانتصاب قبل أو أثناء العملية الجنسية.

6. تلف في الألياف العصبية المستقلة والمحيطة في القضيب وفي داخل الجسمين الكهفيين وخاصة تلف الأعصاب الحسية والحركية وكذلك الاصابة بالاعتلالات العصبية العديدة في الجسم .

* لذا يجب التزام المرضى بالعلاج والحمية الغذائية اللازمة للحفاظ على نسبة السكر في الدم.

التشخيص:

1-تشخيص الخلل العصبي في القضيب من خلال الفحص السريري بواسطة جهاز الذبذبات لفحص حالة الأعصاب القضبية.

2.تشخيص التضييقات الوعائية في الجسمين الكهفيين والقضيب نفسه بواسطة الدوبلر الملون والموجات فوق الصوتية للأوعية الدموية القضبية.

3.قياس نسبة الهرمون الذكري في الدم وكذلك نسبة هرمون الغدة الدرقية .

4.فحص كامل للمنطقة الجنسية والتناسلية سريرياً.

5.فحص ضغط الدم ، والشحميات في الدم ،والوزن ،وقطر الخصر.

العلاج:

تستطيع أن نقول عموماً، البدء في تغيير نمط الحياة وذلك باللجوء الى التغدية الخالية أو قليلة الكربوهيدرات واللجوء الى ممارسة الرياضة اليومية والابتعاد عن التدخين والكحوليات والحفاظ على نسبة السكر في المتوسط بعد تناول دواء السكري بانتظام تام،و الالتزام بتخفيض الوزن والحفاظ على الرشاقة، أما الرجال ذو الخطورة الطفيفة باصابتهم بأمراض القلب والأوعية التاجية التضيقية يستطاع معالجتهم بمبطلات أنزيم الفسفور ديأستراز الخامس في حالة عدم نجاح العلاجات هذه فيجب زراعة الآلة التعويضية في الجسمين الكهفيين والمكونة من مادة السيليكون، أما العلاج الموضعي فان البروستاديل أو مونوكسيديل يستعمل في الحالات المرضية التي لا تسمح بتناول مبطلات أنزين أو زرع جراحي لآلة تعويضية في الجسمين الكهفيين.

علاج زراعة الآلة التعويضية :

أول عملية جراحية تعويضية كانت مكونة من مادة السليكون وقد تم زرعها فى داخل الجسمين الكهفيين للذكر فى سنة 1964 وذلك لمساعدة المصاب بالضعف الجنسي لتحقيق انتصاباً كافيأً للقيام بعملية الجماع ، وفى سنة 1963 تم تطوير وزرع أول آلة تعويضية متكاملة قابلة للنفخ والتمدد ومتكونة من ثلاثة أجزاء ، وفي نفس الوقت تم تطوير وزراعة آلة تعويضية مرنة ذو جزئين أو جزء واحد فقط.

أما الدواعى الكلينكية لزرع هذه الأجهزة التعويضية فتكون دائمأً حالات إنعدام الانتصاب كلياً رغم العلاجات الحديثة بواسطة استعمال الأدوية المبطلة للفسفوديتأستراز ، وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية فان الدواعي الكلينيكية لزرع هذه الأجهزة التعويضية فى القضيب هو انعدام الانتصاب أو ارتخاء الذكر جزئياً أوكاملاً أثناء العملية الجنسية وعدم اكمالها رغم العلاج الدوائي المذكور أعلاه.

مقارنةً بجميع العلاجات الاخرى والغير تعويضية فان النتائج الكلينيكية للباحث بعد مرور سنتين على العلاج قد أظهرت بأن المرضى اللذين زرع لهم جهاز تعويضي كانوا فرحين بنسبة أعلى من اللذين كانوا قد خضعوا لعلاجات أخرى وغيرها حيث أن المسرة والرضى بالعلاج الجراحي كان يتناسب طردياً مع مرور الوقت على العملية الجراحية التعويضية والسبب الذى نال رضى المرضى هو حجم القضيب ،المرضى فى حالة الانتصاب والارتخاء بعد هذه الجراحة فى سنة 1997و1998 حدث انخفاض لنسبة جراحة زرع الآلات التعويضية للقضيب بعد ترخيص دواء ضعف الانتصاب المذكور مقدماًPDE5-Inhibitors و لكن بعد ذلك بسنة 2000 حدث ارتفاع لنسبة الزرع الجراحي التعويضي للقضيب حيث زرع فى تلك السنة فى أمريكا(22000) جهاز تعويضي فى القضيب وفى أوروبا ( 4400 ) في الوقت الحاضر تطورت نوعية هذه الاسطوانات فى مضادات حيوية لكي تحمي المنطقة الجراحية والقضيب من الاصابة بالتهاب جرثومي له عواقبه الجسمية على نتائج ونجاح العملية الجراحية وقد أثبتت النتائج الكلينيكية بأن الالتهابات الجرثومية كمضاعفات لهذه العملية الجراحية قد قلت بنسبة عالية وذلك لأن الآلة التعويضية قد غلفت وكما ذكر أعلاه بمادة تحمي من الالتهاب الجرثومي للجسمين الكهفيين للقضيب .

أما الجراحة فتجرى اما بالتخدير الموضعي النصفي أو التخدير العام ولا تستغرق العملية لزرع هذه الآلة التعويضية أكثر من خمسون دقيقة والمريض يستطيع أن يغادر المستشفى في اليوم التالي للعملية أو في نفس اليوم مساءاً .

أما عن مضاعفات العملية بأن نسبة الالتهاب الجرثومي تكون 1,8%، واذا كان المريض مصاب بمرض السكري ، فيجب على الطبيب المختص أن يخفف من ارتفاع السكر في الدم لهذا المريض الى المستوى الأدنى قبل اجراء العملية لتجنب الاصابة بالتهاب جرثومي في القضيب بعد العملية .

أما إذا كانت هنالك اصابة جرثومية فى المسالك البولية فيجب علاجها قبل موعد العملية وفي خلال العملية يجرى غسل الجسمين الكهفيين للقضيب بمضاد حيوي .

ونستطيع أن نقول أن الأجهزة التعويضية الحديثة تتميز بقابليتها على البقاء بدون أى تلف أو خلل لمدة طويلة جدا .

أما الجراحات الأخرى فإنها تجرى في حالة وجود تسرب وريدي في أوردة القضيب وخاصة في حالة الإصابة بمرض السكري في مراحله المتقدمة .

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMURAI
Professor Doctor of Medicine-Uro surgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi Building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae