السرطان المثاني (السطحي)

البروفيسور سمير السامرائي

تشخيص الإصابة بسرطان المثانة هو الأكثر انتشاراً عالمياً ، حيث تحدث 330000 إصابة بهذا السرطان سنوياً ، وتكون إصابة الرجال مقارنة بالنساء هي (3.8 : 1.0) ، وسرطان المثانة هو واحد من أكثر الأورام الخبيثة التي تصيب الجهاز البولي عند الإنسان وهو سابع سرطان الأكثر انتشاراً عند الرجال والسابع عشر سرطان الأكثر انتشاراً عند النساء.

نسبة الإصابة بهذا السرطان تختلف حسب الموقع الجغرافي في العالم ، ويلاحظ حديثاً انخفاض في الإصابة بهذا السرطان بسبب الوقاية الأولية المؤدية إلى انخفاض عوامل الخطورة الرئيسية وخاصة التدخين والتلوث البيئي في البلاد الصناعية والتعرض إلى المواد المسرطنة بيئياً وصناعياً .

أما التعرض إلى خطورة الوفاة من جراء هذا السرطان فإنها قد انخفضت في السنوات العشرة الماضية وذلك لتحسن وسائل التشخيص والعلاج لهذا السرطان . الإصابة بسرطان المثانة السطحي تكون بنسبة 75% ويكون غير متوغلاً في عضلة الجدار المثاني (NMIBC) ولعدم توغله في العضلة المثانية أثبتت الدراسات الكلينيكية ببطء توغله وانتشاره في عضلة الجدار المثاني (MIBC) ، ولهذا فإن نسبة الشفاء تكون عالية في حالة الإصابة بالسرطان السطحي وفي أي مرحلة قبل توغله في العضلة مقارنة بالسرطان المثاني المتوغل (MIBC) والذي يعتبر ذو خطورة عالية قد تؤدي إلى الوفاة مبكراً .

عوامل الخطورة المؤدية إلى الإصابة بسرطان المثانة :

الدراسات الكلينيكية دلت على أن سبب الإصابة بسرطان المثانة له علاقة وطيدة بالاستعداد الجيني والشخصي للمصاب وخاصة بعد التعرض إلى عوامل الخطورة التالية :

1. تدخين التبغ – التدخين هو من أكثر العوامل المؤدية إلى سرطان المثانة وتسبب بإصابة (50% – 65%) من الرجال وبإصابة (7% – 20%) من النساء ، حدوث الإصابة بالسرطان هذا له علاقة بفترة التدخين وعدد السجائر المدخنة يومياً من قبل الشخص ، ونسبة الإصابة بهذا السرطان تكون مرتفعة عند هؤلاء الأشخاص الذين بدؤوا التدخين في وقت مبكر من حياتهم وخاصة بعد بلوغ سن الرشد وكذلك اللذين يتعرضون أيام طفولتهم إلى وسط بيئي يوجد فيه تدخين للتبغ ، أما سبب الإصابة فتكون من جراء احتواء التبغ على المواد المسرطنة للمثانة وخاصة الأمينات العطرية
( Aromatic Amines ) والهيدروكربونات العطرية ذو الحلقات المتعددة
( Polycyclic Aromatic Hydrocarbons ) .
2. التعرض المهني للكيميائيات – التعرض مهنياً وبيئياً من خلال العمل في مصانع الأصباغ وحفر البترول والمعادن والتعرض بيئياً ومهنياً إلى الكيميائيات هو السبب الثاني للإصابة بسرطان المثانة مع العلم بأن الدراسات الكلينيكية الحديثة أثبتت أن الإصابة مهنياً بهذا السرطان تتراوح ما بين (20% – 25% ) أما المواد الكيميائية التي أثبتت خطورتها فهي مشتقات البترول ( البنزين ) (Benzene derivatives ) والأمينات الأريلية (Aryl Amines ) مثل الأنيلين وكذلك بسبب التعرض مهنياً إلى منتجات الأصباغ ، ومنتجات المطاط ، والمواد الصناعية للمنسوجات ، وكذلك الأصباغ والجلود والكيميائات التي تستعمل في هذه المصانع لتحضير وتصنيع هذه المواد ، أما فترة حدوث الإصابة فتكون بعد التعرض لهذه العوامل بعشرة سنوات ، أما فترة الكمون حتى نشوء السرطان فتكون بحوالي ال30 سنة . أما الأمينات المكلورة ( Chlorinated Amines) فهي الأكثر خطورة للإصابة بسرطان المثانة بنسبة 10% من مجموع عوامل الخطورة الأخرى المؤدية إلى هذا السرطان .
3. تناول كميات كبيرة من الماء المكلور وهذه المياه المكلورة تعتبر من المواد المسرطنة للخلايا في الجسم عامة والمثانة خاصة ، وكذلك احتواء مياه الشرب على مادة الزرنيخ الذي يرفع نسبة الإصابة بهذا السرطان .
4. التعرض إلى الإشعاعات الأيونية وخاصة بعد العلاج الإشعاعي للسرطانات الأنثوية وكذلك السرطانات الذكرية كسرطان البروستاتا .
5. أثبتت الدراسات الكلينيكية بوجود علاقة وطيدة بين الإصابة بعدوى البلهارسيا (Bilharzia ) وبين تكون سرطان المثانة الحرشفي ، حيث إن هذه العدوى تؤدي إلى التهابات مزمنة في المثانة مسببتاً في نشوء هذا النوع من السرطان في المثانة .
6. التعرض للكيماويات العلاجية في حالة علاج السرطانات الليمفاوية وخاصة المضاد الكيماوي السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide) وقد تؤدي هذه إلى سرطان المثانة بعد مدة كمون من (6 – 13) سنة .

التصنيف التشريحي المجهري:

1. سرطان المثانة بدون غزو العضلة المثانية : الورم الحليمي الذي يصيب فقط الطبقة البطانية للمثانة يصنف بأنه ورم المرحلة البدائية (Ta) ، والورم الذي ينتشر إلى الصفيحة المثانية يصنف كذلك في المرحلة البدائية (T1) ، ولكن هذه الأورام يستطاع قلعها منظارياً .
وقد تكون هنالك إصابة بسرطان المثانة الداخلي أي في داخل الطبقة البطانية (Tis) والذي لا يرى بالمنظار ذو الضوء الأبيض ولكن يستطاع تشخيصه بواسطة المنظار البنفسجي الضوء بعد تستيل مادة ملونة (HLA) في المثانة قبل التنظير أو يتم تشخيص هذا السرطان فقط من خلال الخزعة النسيجية مع العلم بأن مميزات هذا السرطان البايولوجية تكمن في ارتفاع درجة الخبث السرطاني له ، أما التصنيف الجديد لمنظمة الصحة العالمية لسنة 2004 فإن له مميزاته التشخيصية والعلاجية وهو كالآتي :

 

  • السرطان الحليمي ذو كامنية خبث واطئة .
  • السرطان المثاني ذو درجة خبث واطئة .
  • السرطان المثاني ذو درجة خبث عالية .
1- التشخيص :

القصة المرضية للمصاب بهذا السرطان وعلاقته بعوامل الخطورة المؤدية إلى سرطان المثانة وخاصة التدخين ، التعرض الكيميائي المهني .

2- الأعراض:

أكثر الأعراض انتشاراً هو النزيف البولي بدون آلام مع أعراض قد تحدث في بعض الأحيان في التبول كالتردد والحرقة أو انقطاع مفاجئ أثناء التبول .

3- التصوير:

1. تصوير الجهاز البولي العلوي والسفلي بواسطة الأشعة السينية الملونة لمعرفة وجود أو عدم وجود انتشار لسرطان المثانة في الحالب أو في الحوض الكلوي ، حيث تحدث إصابة المسالك البولية العليا ( الحوض الكلوي والحالب ) بنسبة (1.8%) ونسبة إصابة مثلث المثانة تكون (7.5%) .

2. التصوير المقطعي (CT) يستطاع الكشف عن انتشار السرطان المثاني إلى الحوض الكلوي أو الحالب بنسبة أعلى من التصوير بواسطة الأشعة السينية الملونة وكذلك الكشف عن إصابة الغدد الليمفاوية أو عدمها من جراء هذا السرطان .

3. التصوير المقطعي (MRI) : أو التصوير بواسطة الرنين المغناطيسي المقطعي الملون للكشف عن إصابة أعضاء أخرى في البطن وما خلف البريتون بهذا السرطان وخاصة الغدد الليمفاوية .

4. الموجات فوق الصوتية تستعمل هذه الألية التشخيصية كوسيلة مبدئية لتشخيص الورم في المثانة وبنسبة عالية وذلك بسبب الفعالية التصويرية والتشخيصية للمحول الطاقي
(Transducer) للأجهزة الحديثة ويتم ذلك بواسطة الموجات فوق الصوتية من خلال التصوير بواسطة هذا المحول الطاقي من فوق المثانة ، وفي نفس الوقت يتم تشخيص أي توسع أو عدمه في الحوض الكلوي من جراء انتشاره في المسالك البولية العليا (الحالب والحوض الكلوي) أو بسبب تضيقه لفتحة الحالب في المثانة .

5. الفحص الخلوي للبول يتم ذلك بواسطة فحص البول للبحث عن خلايا سرطانية ويستطاع تشخيص 28-100% من السرطان المثاني السطحي مع العلم بأن هذه الوسيلة التشخيصية يكمن بحساسيتها التشخيصية العالية للخلايا السرطانية في المسالك البولية المثانية أو الحالبية أو المتواجدة في الحوض الكلوي .

6. الواسمات الجزئية في البول .

7. المنظار المثاني: يجرى هذا الفحص التشخيصي فقط في حالة عدم التأكد من ورم مثاني بواسطة الوسائل التشخيصية التصويرية المذكورة أعلاه ، وذلك لأن المريض المصاب بسرطان المثانة سيخضع عاجلاً أو آجلاً إلى القلع المنظاري بعد تشخيصه مسبقاً بواسطة الوسائل التشخيصية المذكورة أعلاه .

العلاج :

هنالك نوعين من العلاجات لهذا السرطان السطحي (NMIBC) :

1) العلاج المساعد : وهذا العلاج الحديث والناجح في المرحلة الأولى والثانية لهذا المرض فهو قلع الورم بواسطة المنظار وفي نفس الوقت العلاج المناعي بعد قلع الورم بأسبوعين حيث تستل أسبوعياً المادة المناعية (BCG) في المثانة لمدة ثلاثون دقيقة ولمدة ستة أسابيع متتالية وبعد ذلك ولمدة سنة كاملة كل ثلاثة أسابيع ، حيث أثبت الدراسات كلينيكياً بأن هذا العلاج قد أدى إلى نسبة شفاء عالية في السنوات الأخيرة مقارنة بالعلاجات التقليدية الأخرى
أما إذا حدث رجوع نمو جديد بهذا السرطان في المثانة بعد قلعه منظارياً وعلاجه مناعياً بعد ثلاثة أشهر فإن هذا يدل على عدم قلع هذا السرطان بصورة جذرية أو إلى عدم علاجه بصورة صحيحة وكافية ولهذا فإنه من الضرورة أن يجرى أولاً العلاج المساعد لجميع المرضى المصابون بسرطان المثانة البدائي والغير متوغل في العضلة المثانية
(NMIBC) بدون استثناء .

2) تستيل مادة كيماوية في داخل المثانة
( intravesical instillation of chemotherapy ) وهذا يحدث بعد القلع المنظاري مباشرة أو بعد أسبوعين وقد يكون هذا العلاج جذرياً لهذا السرطان حيث أثبتت الدراسات الكلينيكية الحديثة على انخفاض نسبة رجوع السرطان المثاني السطحي بنسبة 11% بعد إعطاء هؤلاء المصابون تسييلة واحدة بعد القلع المنظاري مباشرة ، ولكن هؤلاء المصابون كانت إصابتهم بورم واحد فقط في المثانة وليس عدة أورام سطحية ، وخاصة استعمال المادة الكيماوية ميتومايسين (Mitomycin ) أو أبيروبسين

( Epirubcin ) أو دوكسوروبسين (Doxorubicin ) دلت على استجابة علاجية إيجابية لها ورجوع السرطان بنسبة أقل ولكن تستيل المادة المناعية (BCG) في المثانة بعد أسبوعين من القلع المنظاري لهذا السرطان السطحي في المثانة لها إيجابيتها العلاجية في حالة تستيلها في المثانة المصابة ، وقد دلت الدراسات الحديثة على انخفاض نسبة رجوع السرطان في المثانة بنسبة عالية جداً وخاصة بعد تستيلها لمدة ستة أسابيع مباشرة بعد أسبوعين من القلع المنظاري لهذا السرطان وتستيلها في المثانة كل ثلاثة أسابيع ولمدة سنة كاملة .

المتابعة والمراقبة :
بعد الخضوع إلى هذا العلاج المذكور أعلاه يجب على المصاب أن يخضع إلى المتابعة والمراقبة الطبية الدورية الخاصة لمتابعة نتائج هذا العلاج ولمدة ثلاثة إلى خمسة سنوات عند طبيب أخصائي في علاج وجراحة أمراض المسالك البولية والتناسلية ليجري له الفحوصات الدورية اللازمة كالمنظار التلفزيوني للمثانة كل ثلاثة أشهر مع أخذ عينة بول للتحليل المجهري الخلوي أو خزعة من المثانة إذا استدعت الحالة المرضية لذلك .
: Correspondence

 

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMARRAI
Professor Doctor of Medicine-Urosurgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae