إحتباس البول المفاجئ في المثانة بسبب تضخم البروستاتا

البروفيسور سمير السامرائي
مدينة دبي الطبية

بفضل تقدم العلوم الطبية التشخيصية والعلاجية تغيرت سبل تشخيص وعلاج الكثير من الأمراض ومن بينها تضخم البروستاتا الحميد الذي يعتبر من المشاكل الصحية الكبرى في الكثير من بلدان العالم بما في البلدان العربية، إذ وفقاً للدراسات العالمية فإن تضخم البروستاتا يعتبر المرض الحميد بين الأمراض التي تصيب الرجال ما فوق عمر الأربعين والتي تؤدي إلى مشاكل وأعراض مرضية في التبول والصحة الجنسية والعامة عند هؤلاء الرجال

مبحث أسباب التضخم

يعتبر التضخم الحميد في البروستاتا حالة مزعجة تصيب الرجال مع تقدم العمر وبنسبة عالية ما بعد سن الأربعين ولكن ليس كل هؤلاء المصابون تكون عندهم أعراض تضيق العنق المثاني الذي تقع تحته مباشرة غدة البروستاتا والتي تحيط بقناة مجرى البول مشكلة حلقة حولها، حيث تزداد نسبة أعراضه بازدياد حجم التضخم

أسباب التضخم

هنالك سببان يؤديان إلى التضخم، هما التقدم في العمر، ومتلازمة الخلل الخصوي مع العلم بأن الخلايا البروستاتية الجذعية لها دورها وعلاقتها بالعوامل التي تسيطر على إعادة تكوين الخلية وتميزها وموتها المبرمج حيث أن الخلايا البروستاتية الجذعية قد تكون في حالة سبات أو (هجوع) أو في حالة تكاثر وتكرار تكوين الخلايا وفي الأخير موتها المبرمج.

الرجال الذين يشتكون من تضخم في البروستاتا يتكون عندهم نسبة عالية من الهرمون الذكري الحر (Free Testosterone) في الدم وهذا يعني أن هذا الهرمون يحفز الغدة على التضخم.

نمو البروستاتا متعلق كأي خلية بايولوجية بالتوازن الديناميكي بين الإنقسام والموت المبرمج للخلية (Apoptosis) فإذا كان التوازن متواجد فإن أي تضخم لا يحدث وهذا ما نلاحظه بعد سن البلوغ وسن الشباب إلى سن الأربعين فإذا حدث هذا وأصبحت نسبة الإنقسامات للخلايا أكثر من نسبة الخلايا المبرمجة للموت فإن نمو البروستاتا وتضخمها يحدث تحت تأثير الهرمون الذكري المنتج في الخصية على الخلية البروستاتية حيث يتحول الهرمون الذكري (Testosterone) إلى الدهيدروتسترون DHT وهذا بدوره يكون مع مستقبلات الهرمونات في داخل الخلية البروستاتية ويتكون مركب مستقبلات الديهدروتستوسترون DHT – Receptor – Complex وهذا الذي يحفز بدوره عوامل النمو ويؤدي إلى إنقسام وتكاثر الخلايا والنتيجة تكون التضخم الحميد الشكل التالي

الأعراض

ضعف تدفق البول من المثانة عبر الإحليل.

كثرة عدد مرات التبول مع الشعور بالحاجة للإسراع بالتبول.

كثرة الاستيقاظ ليلاً للتبول.

ضعف القدرة على التحكم في البول.

تأخر البدء في خروج البول (التردد).

تقطع جريان البول.

إستمرار نزول نقط بولية بعد الانتهاء من التبول.

عدم التفريغ الكامل للمثانة.

أعراض إنسداد منفذ المثانة المتزايدة تردّياً والتي تؤدي إلى علامات الحصر البولي أو السلس البولي، أي تقطر البول الغير إرادي أو الإحتباس البولي المثاني المفاجئ . هذه الأعراض الأخيرة تدل على إنسداد كامل لمنفذ المثانة وعدم الإستطاعة على تفريغها من جراء هذا التضخم في البروستاتا. أما الأعراض الأخرى المصاحبة لهذه الحالة فهي الشعور بالغثيان والإقياء إضافة إلى التعب والوهن، وذلك من جراء الأزوتيميا (Azotemia).

التشخيص

يعزى انتفاخ القسم السفلي من البطن لكبر حجم المثانة الناجم عن الاحتباس البولي المفاجئ حتى يثبت العكس ويمكن فحص البروستاتا عن طريق المخرج (المستقيم) وذلك لتشخيص التضخم في هذه الغدة وهذا الفحص لا يمكنه أن يحدد درجة التضيق والإنسداد في الإحليل.

عادة يتم تشخيص الإصابة بالقصور الكلوي الحاد مختبرياً إذا استمرت حالة الإحتباس البولي من جراء التضخم في المراحل المتقدمة حيث يُشخص إرتفاع في نسبة اليوريا والكرياتنين في الدم في هذه الحالة حيث أن الإنسداد التام في الإحليل البروستاتي والناجم عن تضخم البروستاتا هو المسبب لهذه المضاعفات الخطرة على الكليتين خاصة والجسم عامة.

يتم تحديد درجة الإنسداد في الإحليل وفقاً للتشخيص السريري والعلامات ونتائج الإستقصاءات المختلفة كالقسطرة أو منظار المثانة والأمواج فوق الصوتية للمثانة عن طريق المستقيم والتي تساعد الطبيب على تحديد درجة الإنسداد في الإحليل وإذا ما أظهر فحص المثانة والحالب والكلية بواسطة الموجات الفوق الصوتية بأن المثانة غير فارغة من البول مع وجود بول متبقي بمقدار أكثر من 100 ملم وكذلك وجود توسع في الحالبين فهذا يعني إنسداد لملتقى الحالب في المثانة من جراء تضخم في البروستاتا في مرحلة متقدمة، ووفقاً للكشف السريري هذا، فإن المريض قد يكون يعاني من قصور كلوي حاد تالٍ لاحتباس البول بسبب الإنسداد وعدم خروج البول وتفريغه بشكل تام إلى الخارج حيث تتبقى الأكثرية الساحقة من البول في المثانة.

العلاج

يعتبر الإنسداد في المسالك البولية واحتباس البول المفاجئ من الحالات الحرجة التي تتطلب التدخل الطبي للعلاج مباشرة، لأنها تؤدي إلى قصور الكلية الحاد و(الأزوتيميا) والمضاعفات العديدة الناجمة عن ذلك.

وللحد من هذه المضاعفات يعمل الطبيب على التخفيض من درجة الإنسداد وتخفيض نسبة البول المتبقية في المثانة عن طريق القسطرة والوسائل المتاحة الأخرى، مع مراقبة حالة المريض بشكل عام وتزويده بالسوائل الفيسيولوجية عن طريق الوريد للمحافظة على التوازن المتعلق بالشوارد والسوائل في الجسم.

أما بعد القسطرة والعلاجات الأولية فإن هذه الحالة الأولية قد تأخذ طرقاً مرضية عديدة حيث أن حصر البول يدل غالباً على مرحلة نهائية وذلك بسبب (إنكسار المعاوضة للمثانة Bladder Decompensation) وذلك من جراء إنسداد منفذ المثانة المتزايد ولذلك فإن التبول الطبيعي مع تفريغ المثانة تفريغاً كاملاً بعد هذه الحالة الإحتباسية يكون غالباً غير متوقع عند هؤلاء المرضى، وفي بعض الحالات الإستثنائية فقط يمكن للقسطرة أن تساعد المريض على التخلص من هذه المشكلة كما هي الحالة في الاحتباس البولي الناتج من جراء تناول بعض الأدوية التي تضعف القدرة التفريغية للمثانة مؤقتاً كمضادات الكولين (Anticholinergic) أو أدوية متلقيات الأدرينالين (Adrenergic agonist) أو يأتي الاحتباس البولي من جراء التهابات البروستاتا الجرثومية الحادة وكذلك في حالة الاحتباس البولي بعد بعض المعالجات الجراحية أوالعمليات الجراحية التي تجري بتخدير عام أو تخدير موضعي للنخاع الشوكي (Spinal anesthesia).

أما الدواعي الإكلينيكية الجراحية أو المنظارية لعلاج تضخم البروستاتا والمسبب للحصر البولي فهي ما يلي:
      • حصر بولي عاص(إحتباس بولي مثاني مفاجئ ).
      • إلتهابات جرثومية معاودة للمسالك البولية وذلك من جراء تضخم البروستاتا.
      • معاودة نزيف دموي لغدة البروستاتا في حالة التبول.
      • وجود حصى في المثانة مع وجود تضخم البروستاتا في نفس الوقت.
      • العطل الكلوي الحاد من جراء الإنسداد المثاني المزمن.

وبالطبع وبفضل تقدم العلوم الطبية بتقنياتها المختلفة فقد بات بالإمكان تشخيص مثل هذه الحالات المرضية، حيث تتوفر في بلادنا العربية الآن الوسائل التشخيصية الحديثة لهذه الحالات بواسطة جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم (TRUS) وجهاز الذبذبات وخاصة اليورودايناميك (Urodynamic) وكذلك الفحوصات المختبرية الحديثة، فنستطيع الآن أن نعين ونؤكد نوع ومرحلة التضخم من خلال ذلك ومعالجتها بأفضل الطرق الحديثة التي يختارها الطبيب الجراح المختص في المسالك البولية وفقاً لحالة المريض العامة.

 

والأمثل للتخلص من هذه المشكلة دون أن يتعرض المريض للمضاعفات الإلتهابية وغيرها الناتجة عن استعمال التنظير أو غيره فإن تبخيرالتضخم منضاريا بواسطة الليزر الأخضر، وهذه هي من العلاجات الحديثة حالياً حيث أثبتت النتائج العالمية في السنوات الأخيرة بأن تبخير غدة البروستاتا بواسطة شعاع الليزر الأخضر من العلاجات المكللة بالنجاح الباهر وبدون مضاعفات خطرة أو مزمنة وذلك للتخلص من الأعراض المذكورة آنفاً، مع العلم بأن العلاج الليزري بالمنظار هو الأكثر انتشاراً الآن لمعالجة هذه الحالات المرضية في كل عمر وذلك لقلة المضاعفات وخاصة مضاعفة الضعف الجنسي والقذف الخلفي والإرتجاعي وغيره والتي تتواجد بنسبة عالية بعد معالجة قلع جزء من البروستاتا بواسطة عملية المنظار والطاقة الكهربائية التقليدية وما يسمى بالـ (TURP). ومن الجدير بالذكر فإن علاج البروستاتا المتضخمة والإلتهابات المزمنة بواسطة الموجات الحرارية (Thermotherapy) قد يؤدي إلى تحسن أعراض التضخم في البروستاتا ولكن بنسبة 10% فقط. وبعد مرور ستة أشهر على هذا العلاج تظهر الأعراض مرةً أخرى وهذا ما أثبتته النتائج الإكلينيكية الأمريكية بعد تجارب طويلة الأمد على مرض تضخم البروستاتا وكذلك التهابات البروستاتا المزمنة، ولهذا يحبذ الآن العلاج الحديث دوائياً في حالة تضخم البروستاتا في المراحل البدائية والمتوسطة والتي تكون أعراضها متوسطة وبدون إنحصار بولي في المثانة، حيث أُثبِت فعالية هذه الأدوية الحديثة وخاصة بواسطة مبطلات الكوانزايم ألفا ردوكتوز الخامس (5α – Reductase Inhibitor) وفي نفس الوقت إعطاء المريض مبطلات الألفا الأدرينالية (Adrenergic Inhibitors) حيث يحتاج المريض تناول حبة واحدة كل صباح ولمدة ثلاثة إلى ستة أشهر لكي يتقلص تضخم البروستاتا بحوالي 20% وتختفي الأعراض التي أدت إلى ذلك.

Prof. Dr. SEMIR AHMED SALIM AL SAMURAI
Professor Doctor of Medicine-Uro surgery, Andrology, and Male Infertility
Dubai Healthcare City, Dubai, United Arab Emirates.
Mailing Address: Dubai Healthcare City, Bldg. No. 64, Al Razi Building, Block D,
2nd floor, Dubai, United Arab Emirates, PO box 13576
Email: fmcalsam@emirates.net.ae